الواضِع
لا تخجلي يا أمي،
لستُ غريبًا عنكِ،
أنا ابنكِ،
ويحقّ لي هذا
ودونما حجاب.
أتعجّبُ يا أمي، يومَ
كنتِ لي الواضِعة،
واليومَ أنا لكِ الواضِع،
أواري جسدكِ التراب.
فكما أكرمتِني إكرامَ
الدنيا، يا أمي، أكرمُكِ
اليومَ إكرامَ الذهاب.
اطمئنّي، لقد فرشتُ
لحدكِ برملٍ رطبٍ،
غيرِ يابسٍ أوّاب.
وجعلتُ رأسكِ نحو
القبلة، وتحته طوبةٌ
من الناعمِ النيّئ،
أوصيتُ بها الطوّاب.
وولّيتُ وجهكِ،
نحو اليمين،
وسندتُ ظهركِ بعلوّ،
خلفه ينتحبُ الغياب.
سامحيني يا أمي،
سأفكّ أربطةَ كفنكِ،
الآن على استحياء
لعلمي حكمةَ الآداب.
ولعلمي أنكِ
العمرَ عشتِ حرّةً،
لا يليقُ بكِ قيدٌ
يمنعكِ عن الخير،
أينما كانت الأسباب.
إني أراك فرِحةً،
راضيةً، مطمئنّةً،
جميلة، مبتسمة،
أترين الله يا أمي
بشراكِ عادتْ
لكِ نضارةُ الشباب.
يا أمي، سأقول
كما علمتني الكتاب،
«بسمِ الله، وعلى
ملّةِ رسولِ الله»،
ولن اقول وداعا،
فابشري،
سنلتقي لاحقا
في يوم الإياب