مَلحَمَةُ الفَرادَةِ والوُجُود
أَمِيرَةَ عَالَمِي، هَلْ تَعْلَمِينَا؟ ... بِأَنَّكِ كَوْنُنَا المَخْبُوءُ فِينَا
خَلَقْتُكِ فِي حُرُوفِي مِنْ خَيَالٍ ... فَصِرْتِ لِكُلِّ نَبْضٍ أَرْبَعِينَا
فَلَمْ يَصِفِ الأُولَى حُسْناً كَحُسْنِي ... وَلَمْ يَجِدُوا لِأَسْرَارِي رَهِينَا
أَنَا مَنْ صَاغَ لِلأَشْوَاقِ عِرْقاً ... وَأَنْبَتَ فِي مَدَى الشَّكِّ اليَقِينَا
إِذَا مَا رَفَّ هُدْبُكِ ضَاعَ وَقْتٌ ... وَأَصْبَحَتِ الثَّوَانِي يَاسَمِينَا
وَلَسْتِ كَمَنْ مَضَيْنَ بِوَصْفِ شِعْرٍ ... كَغُصْنٍ أَوْ كَبَدْرٍ نَاظِرِينَا
بَلِ المَعْنَى الَّذِي خَفِيَتْ رُؤَاهُ ... وَسِرُّ اللهِ فِي "المَاءِ" المَهِينَا
أَرَاكِ بَصِيرَةً فِي جَوْفِ عَيْنِي ... وَفِي صَمْتِي ضَجِيجَ العَالَمِينَا
قَمِيصُ الرُّوحِ أَنْتِ، وَأَيُّ رُوحٍ؟ ... تَرَدَّتْ كُلَّ فَجٍّ، أَنْ تَكُونَا!
فَمَا جَاءَ "الخُزَاعِيُّ" بِمِثْلِي ... وَلَا حَفِظَ "المُعَرِّي" لِي جَبِينَا
نِزَارُ الشِّعْرِ لَوْ أَبْصَرْتِ عَيْنِي ... لَقَالَ: "تَعَاظَمَ الصَّبُّ النَّبِيلُهْ"
أَبُو فِرَاسٍ لَوِ اسْتَمَعَ ارْتِجَالِي ... لَأَلْقَى السَّيْفَ وَانْكَسَرَتْ نُصُولُهْ
فَلَوْ شَرِبُوا كُؤُوسِي مِنْ هَوَاكِ ... لَذَابُوا فِي مَدَارِي سَاجِدِينَا
تَجَاوَزْتُ المَدَى نَظْماً وَفِكْراً ... وَأَوْدَعْتُ النُّجُومَ بِكِ الحَنِينَا