recent
أخبار ساخنة

سلالة الدّهشة الأولى ..... للأستاذة. زهرة بن عزوز

سلالة الدّهشة الأولى
لستُ انعكاسًا في مرايا الذّواة...
أنا الشَّقُّ في الزّجاج...
تسلَّلَ إليهِ النّورُ... فهربتْ منه الصُّورَة...
لستُ لونَ ماءٍ يتوسّل بالصُّبغِ...
أنا البللُ الطّفيفُ على حافّةِ الورق...
حينَ تعرق الكلمات خوفا من النِّسيان...

أنا الدّهشةُ الأولى...
الّتي مرّت عليها السُّنون...
وأكلتْ من خبزها، وشربت من ماءِ صدِئِ الصنابير...
حينَ كانتِ الأرضُ...
لم تُحسنِ النُّطق، بلا...
لكنّها كانت تحبو على ركبتيها...
وتعثر بالحجارة في الطُّرقات...
لم تكن إلهاً...
كانت أمّاً تبحثُ عن ضالّتها في حقيبةِ الذّاكرة...
أنا رجفةُ الخلق...
لكنّها ليست رجفةَ عرش أو سماء...
إنّها رجفةُ اليد...
حينَ تحاولُ إدخال الخيط في سنّ الإبرة...
فتخونها ثواني التَّركيز، فترتجف
أنا الّتي أجرُّ خلفي ظلّي الثَّقيل...
وأتحسّسُ خدشاً صغيراً في ساقي اليسرى...
أعلنت في هيئة الجسد أنّي بشر...
أشمُّ رائحةَ الخبزِ في الصَّباحِ قبل أن يُخبز...
وأعطسُ إذا عبث الغبارُ بأنفي...
أنا الّتي علّمتُ السَّحابَ وقارَ الهطول...
لكنّني، عندما هطلتُ أنا...
كانَ المطرُ بارداً جداً...
فالتمستُ ملابسي الدّافئة، ولم أكن عاريّة كالفلسفة...
وفي ظلِّ خطوي...
لم تروّضِ الغزلان خفّتها لأجلي...
بل تبعثرت رفقتها في زحمةِ المدينة...
وتاهت اللبواتُ بين حاراتِ الصَّخب...
لكنّني...
رغم ضجيجِ السّيارات، ورائحة العادم...
حافظتُ على اتّزانِ البقاء...
لأنّي حملت في جيبي الصغيرة...
حجراً أملس...
ذكرني بطفولةٍ لا تشيخ...
أنا الدّهشةُ الأولى...
التي كبرت، واشترت حذاءً جديداً...
ورسمتْ على الحائطِ وردةً صفراء...
كي تقولَ للحيطان:
أنا هنا...
أتنفسُ، أتعب، أحبّ، وأخطئ...
ثمّ... أعودُ إلى بيتي الصّغير...
لأنامَ ملءَ جفنَّي...
دون أن أدّعي أنّي أكلتُ القمر...

الشّاعرة الجزائرية زهرة بن عزوز
google-playkhamsatmostaqltradent