قفا نبك...بين صدق القلب وزيف المنابر
بقلم الشاعر ؛ محمد علي باني
المطلع التمهيدي
قفا نبك نرتحل في الدمع لا في المساكن
فإن بقايا الروح أصدق مخبر
قفا نستنطق صدر الزمان فإنه
يخبئ ما ضاعت به الأعصر
وقولا لدهر قد تمادى بزيغه
أما ٱن أن يسترجع الحق ويذكر
فإني على درب الحقيقة سائر
ولو كثر الطغيان فالصدق أقدر
المعلقة ؛
قفا نبك عن خلق تهاوى وتكسر
وعن زمن فيه المكارم تنكر
قفا نبك عن ود يباع بلحظة
إذا غاب نفع أو تبدل مظهر
زمان به الأقنعة البيض كاذب
و في باطن الإنسان ذنب يزمجر
يحييك إن وافقته في هواه
وإن خالفته صرت عنده تهجر
تراه إذا ما نال منك مٱربا
توارى ، كأن الود لم يتذكر
يزين قولا والفعال نقيضه
ويحلف زورا ، والضمير مكسر
وكم من صديق كان بالأمس ناصحا
تبدل لما لاح مال و مغنم يغري ويسكر
فلا الخلق يبقيه ، ولا العهد صانه
ولا الدين يزكيه ، ولا القلب يبصر
رأيت وجوها يستبيح مروءة
وتدعي الطهر الزكي وتفجر
فيا صاح لا تأسف على من تبدلوا
فمن طبعهم أن يخدعوا ويتغيروا
وخذ من وفاء النفس دربا مطهرا
فإن الذي يبقى هو الصدق يزهر
وقل في أناس الحرف كيف تبدلوا
فصاروا لسوق الزيف قوما تؤجر
يبيعون صدق الكلم بثمن بخس
و يخفون نور الحق كي لا يظهر
وكم صحيفة لبست ثوب أمانة
وفي طيها سم يدس وينشر
تزيف تاريخ الشعوب وقصدها
بقاء كراسي عليها يسور
تلمع وجه الباطل المتهافت
ونخفي وجوه الصادقين وتحجر
وإن نطق الأحرار قالت مغالطا
وإن سكتوا زادت عليهم وتفتر
فيا قلم الأدب النبيل ترفعا
فإنك إن تهو الوضاعة تخسر
وكن صادق الإحساس حرا بنبضه
فخير القوافي ما به الحق يذكر
وإني رأيت العهد ينسى كأنه
سراب ، إذا ما جئت تشرب يقفر
فكم من وعود زينوها بقولهم
فلما دنا الفعل انثنوا وتحيروا
يصافحك الإنسان وجها مبشرا
وخلف ابتسام الوجه ناب يشهر
فلا تحط سر قلب إلا مجربا
فكم خان سرا من يقال ويؤثر
وكن في زمان الغدر صخرا بعزمه
إذا مالت الأهواء لا يتكسر
ولا تبتغ من ود قوم مذلة
فحر يعيش العز خير ويصبر
وإن جار أهل الزيف فالعز موقف
وإن قل أهل الحق فالحق أكبر
تعلمت أن الحر يمضي بعهده
وإن ضاق درب حوله يتيسر
فيا صاح إن ضاق الزمان بأهله
ففي الصدق باب للنجاة ميسر
قفا نبك لا دمعا على خل غادر
ولكن على خلق تهاوى وتبعثر
قفا نبك لا شوقا لدهر تولى
ولكن لصدق في الزمان تكسر
فإن ضاع منا الصدق ضاعت دروبنا
وإن قام فينا عاد مجد يؤثر
وإني سأبقى للحقيقة شاهدا
ولو جار دهر أو تطاول منكر
سأكتب لا اخشى الملام بقلمي
فحرفي سلاحي واليقين المعبر
فيا زمنا بالزيف قد غصت الرؤى
سيبعث فيك الصدق يوما ويزهر
قفا نبك ثم امضوا بثوب كرامة
فمن صدق النهج القوم تحرر
الخاتمة الصوفية ؛
تجردت من نفسي وذبت بحبه
فصار فؤادي باليقين ينور
رأيت بعين القلب سرا مهيبا
به كل وهم في الوجود تكسر
فلا الخلق يبقى إن تعلق ظاهر
ولا الزيف يدنو حين نورك يحضر
الهي , إذا ضاقت علي مسالكي
فبابك مفتوح و فضلك يعمر
وإني عبدت الصدق لا خوف عاصف
فحبك في صدري المقام الأطهر
فخذني إليك القلب شوقا معلق
وفي حضرة الإيمان روحي تحرر
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني