حين تهمس الرؤيا
على بحر الكامل
بقلم: ليلى النصر
رَأَيْتُكِ فِي مَنَامِي بَعْدَ طُولِ اشْتِيَاقِــــــي
فَهَاجَتْ نَارُ وِجْدِي وَاسْتَثَارَتْ أَوَاقِـــــــي
تَدَاعَتْ كُلُّ أَحْلَامِي وَنَادَى خَافِقِــــــي
أَيَا نُورَ الْمَحَاسِنِ، هَلْ تَعُودُ لِعِنَاقِــــــي؟
تَبَسَّمْتِ كَالصَّبَاحِ يَذُوبُ فِيهِ الْمَـــــــسَا
وَسَافَرَتِ الذِّكْرَى عَلَى أَجْنَاحِ أَشْـــــــوَاقِي
وَكُنتِ كَأَنْتِ... لَا يَغْتَالُ طُهْرَكِ زَمَــــانٌ
وَلَا يَفْنَى الْجَمَالُ بِمَرِّ أَعْـــــــوَاقِــــــي
أَفِيقُ فَأَبْكِي... كَيْفَ يَصْحُو نَاعِـــــــسٌ
وَقَدْ سَكَنَ الْحُلْمُ الْقَلْبَ بَعْدَ ارْتِــــــتَاقِــــــي؟
لِقَاءُ الرُّوحِ فِي الْمَنَامِ وَرَاحَ الْحُلْمُ يَسْرِي
فِي دِمَائِي نَاعِــــــمـًا كَعِطْرٍ تَسَلَّلَ فِي خَيَالٍ
رِقّـــــــةِ الآفَــــاقِ تَكَلَّمْنَا بِعَيْنَيْنِ، مَا نَطَقَ الْهَـــــوَى
سِوَاهُمَا، وَصَمَتُ الشَّفَتَيْنِ عِنَـــــــاقِــــــي
قُلْتُ: ارْفُقِي بِالْقَلْبِ، إِنَّ فِرَاقَــــــكِ الْأَلِيمَ
أَضَاعَ مِنِّي صَبْرَ أَوْتَـــــــاقِــــــي
فَأَجَابَتْنِي بِهَمْسٍ: سَأَعُودُ حِينَ تَسْقُطُ الدُّرُوبُ
بَيَاضَهَا فِي طُـــــــرْقِ أَوْرَاقِــــــي
ثُمَّ اسْتَدَارَ الْحُلْمُ... وَانْطَوَتْ صُوَرُ الْـرُّؤَى،
كَأَنَّ اللَّيْلَ يَخْشَى بُوحَ أَشْـــــــوَاقِــــــي
فَصَحَوْتُ وَالدَّمْعُ يَجْرِي نَاعِــــــمًا يَرْوِي
بَقَايَا الْحُلْمِ فِي أَعْمَـــــــاقِ أَعْمَاقِــــــي
رِسَالَةُ الْبَعْدِ مِنَ الْحُلْمِ أُرَاسِلُ طَيْفَكِ الْعَذْبَ الَّذِي
أَحْيَا دَمِــــــي وَأَبْعَثُ نَبْضِي فِي سُطُورِ أَوِرَاقِـــــــي
أَقُولُ لَكِ: الْمَنَامُ أَتَى وَمَـــــــا غَابَ الْهَوَى
فَكِيفَ يَمْحُو الْوَقْتُ سِحْرَ تَلَاقِـــــــي؟
أَحِنُّ إِلَيْكِ فِي صَحْوِي وَفِي نَوْمِي أَرَى
بَقَايَاكِ نُورًا فِي مَدَى آفَـــــــاقِـــــــي
يُغَازِلُنِي خَيَالُكِ كُلَّ لَيْلٍ هَائِـــــــمٍ
كَأَنَّ الرُّوحَ تَسْرِي فِي اشْتِيَـــــــاقِـــــــي
فَإِنْ مَاتَ الْمَنَامُ فَإِنَّ عِشْقِي حَاضِــــرٌ
يُقِيمُ بَيْنَ حُرُوفِ نَبْضِ عِرَاقِـــــــي.