الضمير الغائب ...
في نحو هذا العالم
جملة كبرى تقال كلّ يوم ..
فاعلها معلوم ..
وفعلها ماض ..
ومع ذلك
يكتب كلّ شيء
بصيغة المجهول ..
أنا .. نعم أنا ..
ضمير كان ينبغي أن يعود
لكنّهم وضعوا بيني وبين مرجعي
نقطة ..
ثم سمّوها نهاية ..
يقولون ..
الضمير رابط بين الجمل ..
وأنا أرى الجمل
تنفصل بمهارة
كي لا ترتبط بشيء
اسمه الحقيقة ..
أنا ضمير
مبنيّ على الكسر ..
كلّما حاولت الرفع
أعادوني إلى كسرتي ..
منصوب على التهمة
مجرور بحرف الخوف
وممنوع من الصرف
في سوق الضمائر ..
أنا ذلك الذي
يظهر في الاعترافات
ويختفي في الصفقات ..
أنا الذي ..
يستدعى في الخطب
وينفى في الواقع ..
أنا الذي ..
إذا حضر
ارتبكت الجملة ..
وإذا غاب
استقام الكذب ..
أنا الذي ..
إذا دخلت النصّ
ارتبكت البلاغة
وانفضح المجاز
وسقطت الاستعارة
من علوّها اللغويّ ..
كلّما حاولت أن أقول
أنا ..
صحّحوا لي ..
ليس هكذا تكتب الجماعة
وكلّما همست
نحن ..
أعادوني إلى صيغة المفرد
كي يسهل تقسيمي ..
وحين ضاق بي النصّ
كما ضاق بي العالم ..
جلست عند آخر سطر
أعيد كتابة نفسي
بلا قواعد ..
بلا شواهد ..
بلا إذن من أحد ..
ثم قلت ..
إن عاد الضمير يوما
فلن يصلح الجملة
بل ..
سيسقطها ...