ندمٌ بماء الكبرياء
رسمتُكَ في فضاءِ الروحِ بَدرا
وظننتُ صَحرائي بَحُبكَ خَضرا
وأسكنتُكَ القَلبَ الذي هُوَ مَوطني
فجعلتَ مَوطنَ ذكرياتي قَبرا
هيَ غَلطةٌ.. بَل هيَ سقطةُ نَجمٍ هَوى
لَمّا وَثقتُ بِمَن يُجيدُ الغَدرا
صَدّقتُ زَيفَ الوَعدِ حينَ نَطقتَهُ
وشربتُ من كَأسِ السَرابِ خَمرا
يا مَن وَهبتُكَ كُلّ نَبضٍ طاهرٍ
ورأيتُ في لَيلِ العيونِ الفَجرا
أنا لستُ نادمةً على حُبٍ مَضى
لَكِنني.. ندمتُ كيفَ أضعتُ فيكَ العُمرا!
أخطأتُ حينَ جَعلتُ طينَكَ جَوهراً
ورفعتُ شأنكَ في القصائدِ ذِكرا
فالآنَ أُغلقُ بابَ قَلبي قُوّةً
وأبيعُ حُزنَ الأمسِ، أشري الصَدرا
فارحلْ كما ترحلُ السحبُ العواقرُ
ما عادَ يغري قلبيَ الغضَّ عُذرا
أنا التي صاغتْ من الجرحِ ثورةً
ونسجتُ من خيطِ الانكسارِ نَصرا
أخطأتُ؟ نعم.. والحرُّ يعرفُ ذنبَهُ
لكنَّ ذنبي.. أنني كنتُ طُهرا!
ستمرُّ أيامٌ وتنسى ملامحي
وأظلُّ في تاريخِ عمرِكَ سِطرا
عصيَّاً على النسيانِ، صعباً بلوغُهُ
كشمسٍ تمادت في العلاءِ فخرا
فلا تظنَّ بأنَّ جرحيَ قيدٌ
فالقيدُ حُطِّمَ.. واستعدتُ المَسرا