شعر : مَوْجَةٌ..!
ألَا زِلْتَ تُحِبُّ مَن أوْقَدَتْ فِيكَ فَتِيلَا
وَكَانَ بَيتُهَا مَعْمُوراً وَ الضَّيفُ فِيهِ نَزِيلَا ؟
أمْ يَئِسْتَ مِنْ تَسْوِيفِهَا لَكَ بِعَقْدِ وِصَالٍ
بَينَكُمَا ، أمْ أنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ الَيْهَا سَبِيلَا؟
ياَ صَاحِ، أَلَمْ أقُلْ لَكَ إنَّ الحُبَّ مُغَامَرَةٌ ؟
وَمُقَامَرَةٌ رُكُوبُهَا بَاتَ لَكَ أمْراً مُستَحِيلَا
اسْتَنْكِفْ عَنْهَا،إنَّكَ لَا تَقُضُّ لهَا مَضْجَعاً
ولَا يعْرِفُ قلبُها قَلْبَك ،ولَا حُبُّهَا لكَ دليلَا
قَالَ تَالَّلهِ مَا أنَا لِقَوْلِكَ أتَخَلَّى عَنْ حُبِّهَا
إنِّي أرَاكَ فِي هَذا المَجَالِ جَاهِلاً جَهُولَا
قُلْتُ مَا أجْهَلَكَ بِهَا وبِقَلْبِكَ ،إنَّكَ مُغَفَّلٌ!
قلْبُكَ،حبُّكَ وَهِيَ،أصْبَحْتُم كَبَيْتِهَا أطْلَالَا.
ألَا زِلْتَ تَثِقُ بأسَاطِيرِ الأوَّلِينَ وَبِحُبِّهِمْ
لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُغْلٌ وَ لَا يَجِدُونَ عَنْهُ بَدِيلَا.
ولَا أرَى أنَّكَ مُؤَهَّلٌ لِأنْ تُزَاوِلَ العِشْقَ!
فانْتَبِهْ حَوَالَيْكَ ، تَسْمَعْ صُرَاخاً وَ عَوِيلَا
والنَّاسُ تَرَاهُمْ سُكَارَى ومَا هُمْ بِسُكَارَى
مِن هَوْلِ الوَضْعِ وَ مَا آلَ إلَيْهِ قَالاً وَقِيلَا
وَدَعْ عَنْكَ الحُبَّ ، فإنَّ الخَاتَمَ لا يُوَاتِي
مَن كَانَ جَائِعاً أوْ عَارِياً أوْ لِبَاسُهُ أسْمَالَا
واهْتَمْ كَبَاقِي المُوَاطِنِينَ بِمَا يَرُوجُ فِي
البِلَادِ كُلِّهَا،شَرْقاً وَغَرْباً ، جَنُوباً وَشَمَالَا
فَأهَمُّ لَكَ مِنَ الْحُبِّ الوَطَنِيَّةُ وَالْمُوَاطَنَةُ
فَهُمَا مِنْ أعْظَمِ الْقِيَمِ الإنْسَانِيَّةِ جَمَالَا
لَا يَتَذَوَّقُ طَعْمَهُمَا إلَّا مَنْ يَتَنَفَّسُ هَوَاءَ
الْوَطَنِ وَيَجْرِي دَمُهُ فِي جِسْمِهِ أوْصَالَا
وَطَنُنَا يَا أَعَزَّ الأوْطَانِ بِأرْوَاحِنَا نَفْدِيكَ
لِتَبْقَى رَايَتُكَ خَفَّاقَةً تُنَاطِحُ مَجْداً تَعَالَى
تَعَالَى عَنْ كُلِّ الأوْطَانِ ، فَهْيَ لَا تُدْرِكُهُ
لَكَ وَحْدَكَ بِقِيَادَةِ مَلِكٍ حَكِيمٍ انْقَادَ وَمَالَا
لَكِنَّ أُنَاساً يَشُدُّونَ الْحَبْلَ لِيُفَكِّكُوا عُرىً
تَوَارَثَهَا الشَّعْبُ وَ الْعَرْشُ أجْيَالاً وَ أجْيَالَا
تَتَمَثَّلُ فِي حِكْمَةٍ صَاغَهَا الْمَلِكُ الرَّاحِلُ
الْحَسَنُ الثَّانِي أخَذَهَا نَجْلُهُ مَقَالاً وَ حَالَا
إذَا كَانَ النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ فَأَنَا"
عَلَى دِينِ شَعْبِي" مَنْهَجاً يُوصِلُ إِيصَالَا
فَمَا بَالُ وُزَرَاءَ أوْصَلَهُمُ الشَّعْبُ إِلَى
سُدَّةِ الْحُكْمِ، فَمَا صَانُوا عَهْداً وَلَا وِصَالَا!
وَعَلَى خِلَافِ عَاهِلِ الْبِلَادِ لَيُقَرِّعُونَ
الشَّعْبَ عَلَى مَوْقِفٍ اتَّخَذَهُ تقرِيعاً وَبَالَا
فَنَعَتُوهُ بِشَتَّى النُّعُوتَاتِ اسْتِخْفَافاً
نَاسِينَ يَوْمَ كَانُوا يَبْحَثُونَ سَهَلاً وَجِبَالَا
عَنْ أصْوَاتِهِ ، فَكَانَ شَرِيفاً عِنْدَهُمْ
وَ كَانُوا يُزَمِّرُونَ لَهُ، وَ يُطَبِّلُونَ تَطْبِيلَا.
الليل أبو فراس.
مَحمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
-- المملكة المغربية --
الأحد 13 ماي 2018م.